خواجه نصير الدين الطوسي
41
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
وإحياء الموتى ، وغير ذلك ، أمور ممكنة في العقل ليس فيها إعدام باق وإيجاد مثل للمنعدم دفعة ، مع أنّ لبعضها تأويلات عقليّة لا يمكن إيرادها هاهنا . قال : وثانيها انّى إذا شاهدت إنسانا شيخا أو شابا علمت بالضّرورة أنّه ما خلق الآن دفعة واحدة من غير أب وأمّ ، بل كان قبل ذلك طفلا ومترعرعا وشابّا حتّى صار الآن شيخا . وهذا الجزم غير ثابت ، أمّا على مذهب المسلمين فللفاعل المختار ، وأمّا على مذهب الفلاسفة فللشّكل الغريب . أقول : العقل لا يشكّ فيما جزمه بسبب هذا القول الّذي قاله ، وإن لم يكن هذا الجزم مثل الجزم بأنّ « الكلّ أعظم من الجزء » لكنّ التّفاوت بينهما لا يبلغ حدّا يجعل أحد الجزمين ظنّا . واعتبر القضايا التجربيّة ، فانّها لا تبلغ في الجزم حدّ الأوليّات ، مع أنّها يقينيّة بعيدة عن الارتياب . وأمّا عند الفلاسفة فمحال أن يتولد شيخ من غير أسباب ماديّة واستعدادات وتربية ، كما مرّ . قال : وثالثها انّى إذا خرجت من دارى فانّى أعلم أنّ ما فيها من الأواني لم تنقلب أناسا فضلاء مدقّقين في علوم المنطق والهندسة ، ولم ينقلب ما فيها من الأحجار ذهبا وياقوتا ، وأنّه ليس تحت رجلي ياقوت بمقدار مائة ألف منّ ، وأنّ مياه البحار والأودية لم تنقلب دما ودهنا . والاحتمال في الكلّ قائم . ولا يندفع ذلك بأنّى لمّا نظرت إليها ثانيا وجدتها كما كانت ، لاحتمال أن يقال إنّها انقلبت إلى هذه الصّفات في زمان غيبتي عنها . ثم عند عودي إليها صارت كما كانت ، إمّا للفاعل المختار ، أو للشكل الغريب . أقول : أكثر ما ذكر من هذه الاحتمالات محال ، فانّ قلب الحقائق عند المتكلّمين محال غير مقدور عليه ، وتبديل هذه الصّور بالصّور الّتي ذكرناها عن الفلاسفة ممتنع . قال : ورابعها إنّى إذا خاطبت إنسانا فتكلم بكلام منظوم قريب يوافق خطابي علمت بالضّرورة أنّه حىّ عاقل فاهم ، وهذا الجزم غير ثابت ، لأنّ